أبي الفرج الأصفهاني

250

الأغاني

أغرته أمه بالاستعانة بأخواله في ثأر أخيه فأبى وقتل ذؤاب بن أسماء : وقال ابن الكلبيّ : قالت ريحانة بنت معد يكرب لدريد بن الصّمّة بعد حول من مقتل أخيه : يا بنيّ إن كنت عجزت عن طلب الثأر بأخيك فاستعن بخالك وعشيرته من زبيد ، فأنف من ذلك وحلف لا يكتحل ولا يدّهن ولا يمسّ طيبا ولا يأكل لحما ولا يشرب خمرا حتى يدرك ثأره ، فغزا هذه الغزاة وجاءها بذؤاب بن أسماء فقتله بفنائها ، وقال : هل بلغت ما في نفسك ؟ ! قالت : نعم متّعت بك ! وروي عن ابن الكلبيّ لريحانة في هذا المعنى أبيات لم تحضرني وقد كتبت خبرها . أخوه قيس بن الصمة ومقتله : وأمّا قتيل أبي بكر الذي ذكره دريد فإنه أخوه قيس بن الصّمّة ، قتله بنو أبي بكر بن كلاب . وكان السبب في ذلك ، فيما أخبرني به هاشم بن محمد عن دماذ عن أبي عبيدة ، أنّه غزا في قومه بني خزاعة من بني جشم ، فأغاروا على إبل لبني كعب بن أبي بكر بن كلاب ، فانطلقوا بها . وخرج بنو أبي بكر بن كلاب في طلبها حتى إذا دنوا منهم قال عمرو بن سفيان الكلابيّ ، وكان حازما عاقلا ، امكثوا ، ومضى هو متنكَّرا حتى لقي رجلا من بني خزاعة فسلَّم عليه واستسقاه فسقاه وانتسب له هلاليّا ، فسأله عن قومه وأين مرعى إبلهم ، وأعلمه أنه جاء رائدا [ 1 ] لقومه يريد مجاورتهم ، فخبّره الرجل بكلّ ما أراد ، فرجع إلى قومه وقد عرف بغيته ، فصبح القوم فظفرت بهم بنو كلاب وقتلوا قيس بن الصّمّة ، وذهبوا بإبل بني خزاعة وارتجعوا إبلهم [ 2 ] . وكان يقال لعمرو بن سفيان ذو السيفين ، لأنه كان يلقى الحرب ومعه سيفان خوفا من أن يخونه أحدهما . وإيّاه عنى دريد بن الصّمّة بقوله : إنّ امرءا بات عمرو بين صرمته [ 3 ] عمرو بن سفيان ذو السّيفين مغرور يا آل سفيان ما بالي وبالكمو هل تنتهون وباقي القول مأثور ؟ يا آل سفيان ما بالي وبالكمو أنتم كبير وفي الأحلام عصفور هلَّا نهيتم أخاكم عن سفاهته إذ تشربون وغاوي الخمر مدحور ؟ لا أعرفن لمّة سوداء داجية تدعو كلابا وفيها الرمح مكسور لن تسبقوني ولو أمهلتكم [ 4 ] شرفا عقبى إذا أبطأ الفحج [ 5 ] المخاصير [ 6 ] خبر الحرب بين بني عامر وبني جشم وبين أسد وغطفان : وأخبرنا بخبر ابتداء هذه الحروب محمد بن العبّاس اليزيديّ قال قرأت على أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابيّ قال :

--> [ 1 ] في ب ، س ، ح : « زائرا » وهو تحريف . [ 2 ] في ب ، س : « أموالهم » . [ 3 ] الصرمة بكسر الصاد : القطيع من الإبل والغنم اختلف في عدده . [ 4 ] في ب ، س : « أهملتكم » . [ 5 ] الفحج بضم الفاء وسكون الحاء : جمع أفحج أو فحجاء ، وصف من الفحج بفتح الفاء والحاء وهو تباعد ما بين أوساط الساقين من الرجل والدابة . [ 6 ] المخاصير : جمع مخصور وهو الذي يشتكي خصره .